الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

وثانيا : يمكن أن يكون المراد من الكسب فيه الكسب باليد ، لا البيع والشراء بقرينة قوله عليه السّلام : « لا يحسن صناعة بيده » ، وليس في المقام البيان من ناحية أخرى ، فتأمل . ثالثا : يمكن أن يكون المراد من الغلام ، العبد ، لقرينة ذكره في مقابل الأمة فيكون المراد بكسبه إجارته ، فانّها لا تصح إلّا بإذن المولى . المقام الرابع : في حكم قبول الصبي للهدايا والهبات وشبهها قال في المكاسب إنّ مقتضى ما تقدم من الإجماع المحكي في البيع وغيره من العقود والأخبار المتقدمة بعد انضمام بعضها إلى بعض ، عدم الاعتبار بما يصدر من الصبي من الأفعال المعتبر فيها القصد إلى مقتضاها ، كإنشاء العقود أصالة ووكالة ، والقبض والإقباض ، وكل التزام على نفسه من ضمان أو اقرار أو نذر أو ايجاد ( انتهى ) . أقول : يمكن أن يقال : إنّ قبول الهدايا والهبات ليس التزاما على نفسه بشيء ولا يوجب ضررا عليه ، وهي من العقود الإذنية ، فلا إشكال فيهما ، وليس هذا من قبيل اعطاء أمواله بيده ، ولكن الإنصاف شمول أدلة نفي جواز أمره ورفع القلم عنه ، ولأن قبول الهدية وغيرها قد يكون منقصة وضررا عليه من بعض الجهات ولا يدرك ذلك إلّا وليّه . المقام الخامس : وكالته عن غيره في اجراء صيغ العقود مقتضى ما عرفت من كلام الشيخ الأعظم قدّس سرّه عدم الجواز أيضا ، وذهب بعض أعلام المحشين إلى عدم المنع منه ، نظرا إلى العمومات والاطلاعات مع عدم دليل على التخصيص أو التقييد ، فيجوز للصبي اجراء العقود لغيره ، بل على مال نفسه إذا كان بأذن الولي ، وكان الصبي وكيلا في اجراء الصيغة فقط كما يجوز استقلاله بهذا النحو في مال غيره ( انتهى ) . والإنصاف أنّ شيئا من ذلك غير جائز بعد اطلاق عدم جواز أمر الصبي ، وقد عرفت عدم اختصاصه بماله « 1 » .

--> ( 1 ) . راجع وسائل الشيعة ، ج 13 ، الباب 44 من أبواب الوصايا ، ح 8 و 11 .